ابن أبي شيبة الكوفي

560

المصنف

ليتأهبوا أهبة عدوهم ، فتجهز رسول الله ( ص ) وتجهز الناس معه ، وطفقت أغدو لأتجهز فأرجع ولم أقض شيئا ، حتى فرغ الناس وقيل : إن رسول الله ( ص ) غاد وخارج إلى وجهه ، فقلت : أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم أدركهم ، وعندي راحلتان ، ما اجتمعت عندي راحلتان قط قبلهما ، فأنا قادر ، في نفسي قوي بعدتي ، فما زلت أغدو بعده وأرجع ولم أقض شيئا حتى أمعن القوم وأسرعوا ، وطفقت أغدو للحديث ، وشغلني الرحال ، فأجمعت القعود حتى سبقني القوم ، وطفقت أغدو فلا أرى [ إلاسى ] ، لا أرى إلا رجلا ممن عذر الله أو رجلا مغموصا عليه في النفاق ، فيحزنني ذلك ، فطفقت أعد العذر لرسول الله ( ص ) إذا جاء وأهيء الكلام ، وقدر رسول الله ( ص ) أن لا يذكرني حتى نزل تبوك ، فقال في الناس بتبوك وهو جالس : ( ما فعل كعب بن مالك ؟ ) فقام إليه رجل من قومي فقال : شغله برداه والنظر في عطفيه ، قال : فتكلم رجل آخر فقال : والله يا رسول الله ! إن علمنا عليه إلا خيرا ، فصمت رسول الله ( ص ) ، فلما قيل : إن رسول الله ( ص ) قد أظل قادما زاح عني الباطل وما كنت أجمع من الكذب والعذر ، وعرفت أنه لن ينجيني منه إلا الصدق ، فأجمعت صدقه ، وصبح رسول الله ( ص ) المدينة فقدم ، فغدوت إليه فإذا هو في الناس جالس في المسجد وكان إذا قدم من سفر دخل المسجد فركع فيه ركعتين ، ثم دخل على أهله فوجدته جالسا في المسجد فلما نظر إلي دعاني فقال : ( هلم يا كعب ما خلفك عني ؟ وتبسم تبسم المغضب قال : قلت : يا رسول الله ! لا عذر لي ، ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ، وقد جاءه المتخلفون يحلفون فيقبل منهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم في ذلك إلى الله عز وجل ، فلما صدقته قال : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك ما هو قاض ) ، فقمت فقام إلى رجال من بني سلمة فقالوا : والله ما صنعت شيئا ، والله إن كان لكافيك من ذنبك الذي أذنبت استغفار رسول الله ( ص ) لك كما صنع ذلك لغيرك ، فقد قبل منهم عذرهم واستغفر لهم ، فما زالوا يلومونني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم : هل قال هذه المقالة أحد أو اعتذر بمثل ما اعتذرت به ؟ قالوا : نعم ، قلت : من ؟ قالوا : هلال بن أمية الواقفي وسرارة بن ربيعة العامري ، وذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا قد اعتذرا بمثل الذي اعتذرت به ، وقيل لهما مثل الذي قيل لي ، قال : ونهى رسول الله ( ص ) عن كلامنا فطفقنا نغدو في الناس ، لا يكلمنا أحد ولا يسلم علينا أحد ولا يرد علينا سلاما ، حتى إذا مضت أربعون

--> ( 39 / 3 ) [ إلاسي ] كذا في الأصل والأرجح أنها إما [ نفسي ] أو [ لي أسوة ] أي من تشبه حاله حالي وهو الأصح عندنا هنا .